الهياكل الداعمة لذوي الإعاقة.. خطوة لتعزيز المشاركة وضمان المساواة للجميع
ضمن فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان
بين جدران الأمم المتحدة يعود ملف ذوي الإعاقة إلى الواجهة مجدداً ليحمل رسالة حقوقية وإنسانية مفادها أن العالم لا يزال يتذكرهم ويحمل قضيتهم، وحتى إن لم يحصلوا على كامل حقوقهم، يبقى الجهد والعمل الأممي متواصلين لإنصافهم.
ويناقش مجلس حقوق الإنسان خلال دورته الحادية والستين، المقرر عقدها خلال الفترة من 23 فبراير الجاري وحتى 31 مارس المقبل، تقريراً موسعاً حول تطوير الهياكل الأساسية المراعية لمنظور الإعاقة.
وتمثل هذه الهياكل أحد المرتكزات الأساسية لضمان الإعمال الكامل لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، خصوصاً في مجالي النقل والسكن، باعتبارهما عنصرين رئيسيين في نظم الرعاية والدعم المجتمعي.
التقرير يأتي في إطار قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 55/8 الذي طلب إعداد دراسة تحليلية تتناول دور الهياكل الأساسية في تعزيز إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة داخل المجتمع.
حقوق ذوي الإعاقة
يناقش التقرير العلاقة بين توفير البنية التحتية الميسّرة وحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش المستقل والمشاركة الكاملة في الحياة المجتمعية، حيث إن غياب هذه الهياكل أو قصورها يؤدي إلى إضعاف فرص المشاركة الاجتماعية والاقتصادية، ويحد من تمتع هذه الفئة بالحقوق الأساسية، ومنها الحق في مستوى معيشي لائق وسكن مناسب.
ويحتاج ذوو الإعاقة إلى اعتماد نهج قائم على حقوق الإنسان عند تطوير البنية التحتية، فالنقل والسكن لا يمثلان مجرد خدمات أساسية، بل يشكلان وسائل تمكين تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة إدارة حياتهم اليومية والمشاركة الفعالة في مجتمعاتهم، كما يتطلب دعم ذوي الإعاقة توفير خدمات دعم فردية تحترم الاستقلال الذاتي لهؤلاء الأشخاص.
التقرير المقرر مناقشته أمام مجلس حقوق الإنسان يشمل إسهامات واسعة شاركت فيها 73 جهة، والتي ضمت دولًا ومنظمات مجتمع مدني ومنظمات تمثل الأشخاص ذوي الإعاقة ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، في إطار إعداد الدراسة وتحليل التحديات والفرص المرتبطة بتطوير البنية التحتية الداعمة للإدماج المجتمعي.
دعم أنظمة الرعاية
في إطار المعايير الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، يقدم التقرير تحليلًا للتحديات الرئيسية والممارسات الواعدة في مجال النقل الميسر والسكن الملائم، مع التركيز على دور الهياكل الأساسية في دعم أنظمة الرعاية والخدمات الاجتماعية.
وتشكل أنظمة الدعم شبكة مترابطة من الخدمات والمنتجات والموارد التي تمكّن الأشخاص ذوي الإعاقة من أداء أنشطتهم اليومية والمشاركة في المجتمع، على أن تكون هذه الخدمات متاحة بشكل مستقل عن ترتيبات المعيشة الخاصة، وأن تعتمد على تصميم شامل يراعي احتياجات المستخدمين المختلفة.
وتبرز أهمية تطوير أنظمة نقل جماعي ميسرة، إضافة إلى خدمات النقل من موقع إلى موقع، باعتبارها أدوات أساسية لضمان حرية الحركة والوصول إلى أماكن العمل والخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية، ما يعزز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة.
برامج إلزامية للتوعية
يقدم التقرير نماذج لممارسات دولية من أجل تحسين إمكانية الوصول إلى خدمات النقل، مثل برامج تدريب موظفي النقل على التواصل بلغة الإشارة، واعتماد برامج إلزامية للتوعية بالإعاقة بهدف ضمان تنقل آمن وميسر للأشخاص ذوي الإعاقة.
وخلال المناقشات تبرز أهمية تطوير المساكن المراعية للإعاقة، من خلال اعتماد التصميم الشامل الذي يضمن سهولة الوصول، إضافة إلى إمكانية تعديل المنازل وفق الاحتياجات الفردية.
ويذهب التقرير إلى الحلول الذكية، مثل المنازل الرقمية والتقنيات المساعدة، والتي تسهم في تعزيز الاستقلالية وتحسين جودة الحياة والرفاه النفسي والاجتماعي لهذه الفئة.
كما يوصي بإشراك الجهات غير الحكومية والتعاونيات ومقدمي الخدمات غير الهادفة للربح في تطوير خدمات النقل والسكن، ما يعزز الشراكات المجتمعية ويضمن توافق هذه الخدمات مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما المبادئ التوجيهية المتعلقة بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
ويمثل تطوير الهياكل الأساسية المراعية للإعاقة شرطًا أساسيًا لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقوقهم بشكل كامل، وضمان مشاركتهم الفعالة في مختلف جوانب الحياة، ما يعزز المساواة ويكرّس مبادئ العدالة الاجتماعية داخل المجتمعات.










